محمود سالم محمد

135

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

يا أهل بيت رسول اللّه حبّكم * فرض من اللّه في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر أنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له « 1 » وأوضح الإمام الشافعي موقفه الذي لا يفرق فيه بين الصحابة ، ولا ينكر فضل أحدهم ، فقال : إذا نحن فضّلنا عليّا فإنّنا * روافض بالتّفضيل عند ذوي الجهل وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته * رميت بنصب عند ذكري للفضل فلا زلت ذا رفض ونصب كلاهما * بحبّيهما حتى أوسّد بالرّمل « 2 » وهكذا أخذ الشعراء يمدحون آل النبي الكريم ، ويذهبون في مدحهم كل مذهب ، ويذكرون في مدحهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يتسعون في ذكره ويقتصرون ، وهم في معظم شعرهم يقصرون هذا الذكر على قرابة آله منه ، وافتخارهم بالانتساب إليه ، ومن ذلك مدح محمد بن حبيب الضبي « 3 » لعلي بن أبي طالب بقوله الذي اكتفى فيه بذكر وصية النبي لعلي فقط : وصيّ محمّد حقّا عليّ * وقتّال الجبابر والقروم وخازن علمه وأبو بنيه * ووارثه على رغم المليم شفاعته لمن والاه حتم * إذا فرّ الحميم من الحميم ومن يعلق بحبل اللّه فيه * فقد أخذ الأمان من الجحيم « 4 »

--> ( 1 ) ديوان الشافعي : ص 72 . ( 2 ) ديوان الشافعي : ص 72 . ( 3 ) ابن حبيب الضبي : محمد بن حبيب بن أمية ، من موالي بني العباس ، علامة بالأنساب والأخبار واللغة والشعر له عدة كتب منها ( أمهات النبي ) توفي سنة ( 265 ه ) . الحموي ، ياقوت : معجم الأدباء 6 / 473 . ( 4 ) المرزباني : معجم الشعراء ص 419 .